غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

199

تاريخ مختصر الدول

وأصحابه وخلع عليهم وجلس على التخت وأسقط خطبة السلطان محمد وخطب لنفسه وأحسن إلى العسكر ورفع الرسوم المحدثة في الظلم ثم سار عنها إلى جاولي وهو بالرحبة والتقيا على نهر الخابور فهزم أصحاب جاولي أصحاب قلج أرسلان وألقى قلج أرسلان نفسه في الخابور وحمى نفسه من أصحاب جاولي بالنشاب فانحدر به الفرس إلى ماء عميق فغرق . وظهر بعد أيام فدفن بالشمسانية . وسار جاولي إلى الموصل وملكها . وفي سنة اثنتين وخمسمائة استولى مودود وعسكر السلطان محمد على الموصل وأخذوها من أصحاب جاولي . وفي سنة ثلث وخمسمائة سار تنكري الفرنجي صاحب أنطاكية إلى الثغور الشامية فملك طرسوس واذنة ونزل على حصن الأكراد فسلَّمه أهله إليه . وملك الفرنج مدينة بيروت وكانت بيدّ نوّاب الخليفة العلوي . وفي سنة ستّ في المحرّم سار الأمير مودود صاحب الموصل إلى الرها فنزل عليها ورعى عسكره زروعها ورحل عنها إلى سروج وفعل بها كذلك ولم يحترز من الفرنج بل أهملهم فلم يشعر الا وجوسلين صاحب تلّ باشر قد دهمهم وكبسهم وكانت دوابّ العسكر منتشرة في المرعى فأخذ كثيرا منها وقتل كثيرا من العسكر وعاد إلى تلّ باشر . وفيها مات باسيل الأرمني صاحب دروب بلاد ابن لاون وهو المسمّى كوغ باسيل أي اللص باسيل لأنه سرق عدّة قلاع من الثغور فتملكها الأرمن إلى الآن . وفي سنة سبع وخمسمائة اجتمع المسلمون وفيهم الأمير مودود بن التون تكش [ 1 ] صاحب الموصل ودخلوا بلاد الفرنج والتقوا عند طبرية واشتدّ القتال وصبر الفريقان . ثم إن الفرنج انهزموا فأذن الأمير مودود للعساكر في العود والاستراحة ثم الاجتماع في الربيع . ودخل دمشق ليقيم بها عند طغدكين [ 2 ] صاحبها إلى الربيع فدخل الجامع ليصلَّي فيه فوثب عليه باطنيّ كأنه يدعو له ويتصدّق منه فضربه بسكين فجرحه أربع جراحات فمات من يومه . وقتل الباطنيّ وأخذ رأسه فلم يعرفه أحد فأحرق . وفي سنة إحدى عشرة في ذي الحجة مرض السلطان محمد بن ملكشاه ابن ألب أرسلان فلما أيس من نفسه أحضر ولده محمودا وقبّله وبكى كل واحد منهما وأمره ان يخرج ويجلس على تخت السلطنة وعمره إذ ذاك قد زاد على أربع عشرة سنة . فقال لوالده انه يوم غير مبارك يعني من طريق النجوم . فقال : صدقت ولكن على أبيك واما عليك فمبارك بالسلطنة . فخرج وجلس على التخت بالتاج والسوارين . وكان

--> [ 1 ] - س التونطاش . [ 2 ] - ويروى طغتكين . ويروى : طغركين بالراء بدل الدال وهو تصحيف . - س ظغتكين .